الشيخ السبحاني
274
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وإن مات مطلق البائن في عدّتها بنت على عدة الطلاق إلّا أن يطلّقها في مرض موته فإنّه تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن : وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر تبني على عدة الطلاق لأنّه مات وليست زوجة له لأنّها بائن من النكاح ولا تكون منكوحة . ( « 1 » ) وإليك الكلام في الثلاثة الصور . الصورة الأولى إذا طلّقت رجعية ومات الزوج أثناء العدة وكانت حائلًا فقد عرفت أنّها تستأنف عدة الوفاة ولا عبرة بما اعتدت به من الزمان . وعلى كل تقدير فيمكن الاستدلال عليه ، بقوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) ( « 2 » ) بعد ما دلّت الروايات على أنّ المطلّقة الرجعيّة زوجة ، كما عرفته في محله ، فكونها زوجة ثابتة بالروايات فتدخل في الآية الكريمة الواردة في الذكر الحكيم . أضف إلى ذلك ما ورد في المقام لفيف من الروايات : روى هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل كانت تحته امرأة فطلّقها ثمّ مات قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : تعتدّ أبعد الأجلين عدّة المتوفّى عنها زوجها . ( « 3 » ) وروى محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : أيّما امرأة
--> ( 1 ) . المغني : 9 / 108 . ( 2 ) . البقرة : 234 . ( 3 ) . الوسائل ج 15 : الباب 36 من أبواب العدد ، الحديث 1 .